محمود محمد الحنطور
120
النسخ عند الفخر الرازي
سادسا : نسخ العدد في الجهاد أو التخفيف وقد ورد ذلك الأمر في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [ الأنفال : 65 ] . قال الرازي « 1 » : اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن ودليله أن اللّه تعالى أمر بثبات الواحد للعشرة في الآية السابقة ثم نسخ ذلك بقوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 66 ] . قال الرازي « 2 » قوله تعالى : « إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين » . 1 - ليس المراد من الآية الخبر ، بل المراد الأمر كأنه قال - إن يكن منكم عشرون - فليصبروا وليجتهدوا في القتال حتى يغلبوا مائتين ، والذي يدل على أنه ليس المراد من الكلام الخبر وجوه : أولها : لو كان المراد منه الخبر ، لزم أن يقال إنه لم يغلب قط مائتان من الكفار عشرين من المؤمنين ، ومعلوم أنه باطل ، الوجه الثاني : أنه قال في الآية الثانية - الآن خفف اللّه عنكم - والنسخ هنا أليق بالأمر منه بالخبر ، الوجه الثالث : قوله من بعد - والله مع الصابرين - وذلك ترغيبا في الثبات على الجهاد ، فثبت أن المراد من هذا الخبر هو الأمر ، وإن كان وارد بلفظ الخبر كقوله تعالى :
--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 463 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 192 .